السمعاني

43

تفسير السمعاني

* ( قال فرعون وما رب العالمين ( 23 ) قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين ( 24 ) قال لمن حوله ألا تسمعون ( 25 ) قال ربكم ورب آبائكم الأولين ( 26 ) قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ( 27 ) قال رب المشرق ) * من كذا ، وريحه كذا ، ولكن أجاب بذكر أفعاله الدالة عليه ، فقال : * ( رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين ) . واعلم أن سؤال المائية سؤال عن جنس الشيء ، والله تعالى منزه عن الجنسية ، ويقال : إن جواب موسى عن معنى السؤال ، لا عن عين السؤال ؛ كان معنى السؤال : ومن رب العالمين ؟ قال : رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين . ومعنى قوله : * ( إن كنتم موقنين ) هاهنا أنكم كما توقنون الأشياء التي [ تعاينونها ] ، فأيقنوا أن إله الخلق هو الله تعالى . قوله تعالى : * ( قال لمن حوله ألا تسمعون ) يعنى : لا تستمعون ، وقال فرعون هذا على استبعاد جواب موسى - عليه السلام - وقد كان أولئك القوم يعتقدون أن آلهتهم ملوكهم ، فزاد موسى - عليه السلام - في البيان فقال : * ( ربكم ورب آبائكم الأولين ) . قوله تعالى : * ( قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ) وقد كان عندهم أن من لا يعتقد ما يعتقدون فليس بعاقل ، فزاد موسى في البيان فقال : * ( رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون ) فأجاب فرعون ، وقال : * ( لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين ) وفي القصة : أن سجنه كان أشد من القتل ، فإنه كان يحبس الرجل وحده في موضع لا يسمع شيئا ولا يبصر شيئا ، ويهوى في الأرض ، فأجاب موسى ، وقال : * ( أو لو جئتكم بشيء مبين ) أي : تحبسني وإن جئتك بشيء مبين أي : بآية بينة . قوله تعالى : * ( قال فأت به أن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ) والثعبان الذكر من الحيات العظيم منها ، فإن قيل : أليس قد قال في موضع آخر :